المحقق البحراني

222

الحدائق الناضرة

إن هذا إنما هو بالنسبة إليه صلى الله عليه وآله كما هو مورد الخبر ، لكن الظاهر أنه لا قائل بالفرق . قال الشيخ في كتابي الأخبار ( 1 ) بعد نقل هذا الخبر قال الحسن بن سماعة : وبهذا الخبر تأخذ في الخيار . وما رواه في الكافي ( 2 ) عن محمد بن مسلم " قال : سألت أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن الخيار ، فقال : وما هو وما ذاك ؟ إنما ذاك شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله . وعن محمد بن مسلم ( 3 ) في الموثق " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني سمعت أباك يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خير نساءه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على الطلاق ولو اخترن أنفسهن لبن ، فقال : إن هذا حديث كان أبي يرويه عن عائشة : وما للناس والخيار ، إنما هذا شئ خص الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه وآله " . أقول : لعل الوجه في نسبته ( عليه السلام ) هذا الخبر إلى رواية أبيه ( عليهما السلام ) عن عائشة المؤذن بكذبه هو ما اشتمل عليه من أنهن لو اخترن أنفسهن لبن ، حيث إن ظاهر الخبر الأول الاحتياج إلى الطلاق بعد الاختيار ، وإلا فإنه ليس فيما نقله زرارة عن أبيه ( عليه السلام ) ما يخالف الواقع في القصة . وما رواه في الكافي ( 4 ) عن زرارة في الموثق " قال : سمعت أبا جعفر ( عليهما السلام ) يقول : إن الله عز وجل أنف لرسول الله ( ص ) عن مقالة قالتها بعض نسائه ، فأنزل الله تعالى آية التخيير ، فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله تسعة وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم ، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه فلم يك شيئا ، فلو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة . قال : وسألته عن مقالة المرأة ما هي ؟ قال : فقال : إنها قالت " ترى محمدا " أنه لو طلقنا إنه لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا " .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 88 ذيب ح 218 وفيه " وبهذا الحديث نأخذ في الخيار " . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 136 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 15 ص 336 ب 41 ح 1 و 3 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 136 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 15 ص 336 ب 41 ح 1 و 3 . ( 4 ) الكافي ج 6 ص 137 ح 1 مع اختلاف يسير .